العلامة المجلسي
66
بحار الأنوار
فقال : هل رأيت رجلين من حالهما وصفتهما كيت وكيت ؟ قلت : نعم وكرهت أن اخبره كما أخبرت أخاه فيقاتلني فقلت : هلم أريك أخويك ، فانتهيت به إلى موضعهما فنظر إلى الأرض يخرج منها الدخان فقال : ما هذه ؟ فأخبرته فقال : والله لئن أجابني أخواي بتصديقك لاتبعتك في دينك ، ولئن كان غير ذلك لأقتلنك أو تقتلني فصاح به : يا دانيال أحق ما يقول هذا الرجل ؟ قال : نعم يا هارون فصدقه فقال : أشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته وعبده ورسوله قلت : الحمد لله الذي هداك قال فإني أو أخيك في الله ، ( 1 ) وإن لي أهلا وولدا وغنيمة ، ولولاهم لسحت معك في الأرض ولكن مفارقتي عليهم شديدة ، ( 2 ) وأرجو أن أكون في القيامة بهم مأجورا ، ولعلي أنطلق فآتي بهم فأكون بالقرب معك ، فانطلق فغاب عني ليلا ( ليالي خ ل ) ثم أتاني فهتف بي ليلة من الليالي ، فإذا هو قد جاء ومعه أهله وغنمه فضرب له خيمة ههنا بالقرب مني فلم أزل أنزل إليه في آناء الليل وأتعاهده والاقيه وكان أخ صدق في الله ، ( 3 ) فقال لي ذات ليلة : يا هذا إني قرأت في التوراة ، ( 4 ) فإذا هو صفة محمد النبي الأمي فقلت : وأنا قرأت صفته في التوراة والإنجيل فآمنت به ، وعلمته به من الإنجيل ، وأخبرته بصفته في الإنجيل ، فآمنا أنا وهو وأحببناه وتمنينا لقاءه قال : فمكث كذلك زمانا وكان من أفضل ما رأيت ، وكنت أستأنس إليه ، وكان من فضله أنه يخرج بغنمه يرعاها فينزل بالمكان المجدب فيصير ما حوله أخضر من البقل ، وكان إذا جاء المطر جمع غنمه فيصير حوله وحوله غنمه وخيمته مثل الإكليل من أثر المطر ولا يصيب خيمته ولا غنمه منه ، فإذا كان الصيف كان على رأسه أينما توجه سحابة وكان بين الفضل ، كثير الصوم والصلاة
--> ( 1 ) في المصدر : فانى أجبتك في الله ( 2 ) في المصدر : ولكن محنتي بقيامي عليهم شديدة ( 3 ) في المصدر : فلم أزل انزل إليه في اناء الليل وألاقيه واقعد عنده وكان لي أخا صدق في الله ( 4 ) في المصدر : إني قرأت في التوراة شيئا